شركات الاتصالات «تلعب»!

23/1/2011

ما زلت أتذكر جيدا النقاشات الاقتصادية من جدوى دخول شركة اتصالات ثانية، التي - وفق وجهة نظر العديد من الاقتصاديين - ستؤثر سلبا في الشركة الوحيدة المحتكرة للاتصالات، وان الكويت بلد صغير جدا، ولا يتحمل وجود شركات اخرى منافسة، ورغم كل هذه الاقاويل جاءت الشركة الثانية، ودخلت السوق، واستطاع المواطن ان يجني ثمار هذا التنافس، فانخفض سعر اشتراك «البيجر» من 70 د.ك إلى 20 دينارا، ثم توالت المنافسة بين الشركتين اللتين، وبكل ثقة استطاعتا ان تكونا شركتين عالميتين، بل دخلتا السوق الدولي من اوسع ابوابه، وباتت نظرية الاقتصاديين خطأ تماما، بل عكس ما كان يردده معظم هؤلاء الشخصيات، الامر الذي يجعلنا في حيرة من امرنا من الدوافع الحقيقية وراء هذه التوصيات الوهمية. ولم تقف الحال على ما هي عليه، بل دخلت شركة ثالثة، والمواطن هو الرابح - أقصد المستهلك - بشكل عام، واصبحت الاتصالات الارضية مجانا. وهكذا، فإن عدم الاحتكار دائما ما يفرز منافسة بين نوعية الخدمات، ودائما ما يكون المستفيد الاول هو المستهلك.. بيد انه في الفترة الاخيرة، لاحظت عدم رضا كبير لدى عملاء معظم هذه الشركات، من الشك في قيمة المكالمات الصادرة عن العملاء ومبالغها المتضخمة شهرا بعد شهر، الامر الذي يدفعنا الى تفعيل الرقابة الحكومية من ناحية، وضرورة تدخل مجلس الامة من ناحية اخرى، لتفعيل ادوات اخرى رقابية، كفيلة «للجم» الفواتير الضخمة، التي لا نستطيع ان نراقبها او نجزم بأن تكاليف هذه المكالمات غير واقعية، ما أراه من عدم رضا لعدد كبير جدا من المواطنين، والذي يستلزم تدخلا حكوميا يفعل ادارات الرقابة، والاهم من ذلك هو تدخل نواب الامة لمزيد من التشريع، حماية للمستهلك، الذي لا يستطيع ان يستغني عن رقم جهازه النقال، ولا هو راضٍ عن قيمة ما يدفعه من فواتير.. فهل من حكومة تسمع.. ونواب يفقهون؟!

 

***

Catalyst «مادة حفّازة»:

3 شركات اتصالات + مواطنين يدفعون = فواتير باهظة‍‍!

 

د. حمد محمد المطر

CatalystQ8@hotmail.com

www.halmatar.com