المؤسسات تدير.. وليس الأفراد

20/2/2011

لا شك في ان الكويت لديها تجربة ديموقراطية متميزة على مستوى الوطن العربي، اشاد بها الجميع وبشكل متواصل ومتواتر، خاصة من الدول التالية، التي لديها ديموقراطيات عريقة/ كاميركا وبريطانيا، ولعل وجود دستور 1962 يعتبر الركيزة الاساسية التي حددت طبيعة العلاقة بين الحاكم والمحكوم، بحيث اصبحت العلاقة بين بيت الحكم والمؤسستين التنفيذية والتشريعية واضحة لا لبس فيها، ولذلك نحن كمواطنين راضون تماما بمن يحكمنا، وجميع ممارستنا الدستورية والعلاقة بين السلطتين ترتكز على طبيعة ادارة البلد واداء الوزراء.

ويكفينا فخرا - كمواطنين - ان الكويت مرت بازمة بيت الحكم بعد وفاة امير القلوب الشيخ جابر الاحمد - طيب الله ثراه - ونظرا لوجود دستور 1962، تم احتواء هذه الازمة بشكل دستوري، وكانت قاعة عبدالله السالم هي الفيصل في حل جميع الخلافات. نحن في الكويت حديثو عهد بالتجارب الديموقراطية والانتخابات البرلمانية، فخمسون سنة من الحياة البرلمانية لا تعتبر فترة كبيرة، وعليه فان تقييم هذه التجربة السياسية البرلمانية، وبحداثة خبرتنا يجعل هناك كثيرا من الاخطاء والزلات.

ومع هذا، فان وجود مجلس الامة يعتبر صمام امان للمشاركة في ادارة البلد عبر السلطة التشريعية، ولا يجوز باي حال من الاحوال ان يتم الغاء هذه السلطة، فالبلد لا يمكن ان يدار بغير وجود مجلس وزراء، وبالمثل فالكويت لا تستقيم من دون وجود مجلس امة يتم اختياره بارادة الشعب.

ان ما يحدث حاليا من احتقانات سياسية بين السلطتين، وان كان مزعجا، ومن دون المناقشة في تقييم من المخطئ، امر يجب الا ننزعج منه، فهذه الديموقراطية، ويجب علينا ان نتقبلها ونتعايش معها بحلوها ومرها، وان الازمات السياسية الموجودة حاليا ستكون تاريخا من الماضي والحياة الديموقراطية كفيلة بحلها.

ان الشعب الكويتي وبجميع توجهاته واطيافه السياسية - خاصة في الفترة الاخيرة وبوجود تكنولوجيا معلومات رهيبة كالتويتر، والفيسبوك - اصبح يعي تماما ما يدور حوله، بل استطاع ان يقيم اداء الوزراء واعضاء الامة من خلال التواصل الالكتروني. لكن ما نحتاجه اليوم هو ارادة امة تفعل ادواتها الرقابية بشكل مستمر مع الاعضاء، والا فسيستمر وجود ممثلين عن الامة يفكرون بشكل فردي بحت، لذلك فان التفكير في العمل الجماعي من خلال تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني يجب ان يكون محل نقاش بين السلطتين، حتى نتحول من ادارة افراد الى ادارة مؤسسات.

 

د. حمد محمد المطر

catalystq8@hotmail.com

www.halmatar.com