حوار كيميائي ( مكردس ولاّ طبش يا حكومة..! )

19/7/2009

في لبنان، إذا أراد المقاول أن يبني سوراً من حجر، فعليه أن يسألك عن نوعية الحجر وطريقة صفه، فمثلاً المكردس، أن يقوم العمال بكسر الأحجار الثقيلة جداً بطريقة مرتبة، ولصقها ببعضها بعضا، وفوق كل طبقة أحجار يوضع اسمنت للتثبيت، ويكون شكل السور جميلا جداً، بينما «الطبش» (مثل الدبش عندنا)، ان يتم وضع الأحجار «فوقها الفوق»، لبناء سور من حجر، من دون كسر الحجارة، فسعر الأول 60 دولارا للمتر المربع، بينما الطبش سعره 25 دولارا لا غير.
مشكلة حكومتنا أنها بامتياز تجيد أعمال الطبش بدلاً من المكردس، فالعمل المكردسي يحتم على الحكومة أن تقيّم أصول الخطوط الجوية الكويتية بشكل علمي وشفاف، ثم إلى القطاع الخاص بشكل تنافسي باكتتاب عام، بينما العمل «الطبشي» والذي تجيده الحكومة هو أن تصرح أكثر من مرة بأسعار التقييم ثم تنفيه ثم تتأخر لتخصيصه، بعد ان نجحت أكثر من شركة في القطاع الخاص في المجال نفسه، فيما عجزت الحكومة بسبب عملها وفق الاختيار الطبشي.
قطاع البريد مثلاً، كم من وزير صرح تصريحات تنموية، أي «مكردسية»، نحو تخصيص هذا القطاع المتهالك، ويكفي التذكير بالمشاهد المتكررة التي تحصل كل فترة وهي القاء أسرار الناس تحت الجسور وفي الأماكن المهجورة، والآن أرى عملا حكوميا «طبشيا» بتكرار هذه التصريحات ولكن من دون جدوي، بل وأتحدى الحكومة أن تخصخص هذا القطاع، حتى وان استمرت حكومتنا الرشيدة أربع سنوات.
ولكن أقوى منهج، وفق الاختيار «الطبشي»، أن تقدم الحكومة برنامج عمل بيدها إلى الشعب، وتدعي انها قادرة على تنفيذه على طريقة «المكردس»، ثم سيأتي الوقت - وهو قريب وقريب جداً - ونحن نرى الحكومة عاجزة تماماً عن تنفيذ برنامجها، لسبب بسيط جداً أنها لا تجيد بناء سور سواء «مكردس» أو حتى «طبش».
••• Catalyst «مادة حفازة»
مكردس + طبش = سور تعجز عنه الحكومة

د. حمد محمد المطر
Catalystq8@hotmail.com
www.halmatar.com