حوار كيميائي ( حل المجلس برغبة حكومية )

26/7/2009

سياسة حكومتنا الرشيدة «تجعل الحليم فينا حيران»، ولا نعلم ما هي نوايا حكومة الشيخ ناصر السادسة، فالكل تفاءل حين صعد وزير الداخلية إلى منصة الاستجواب، ورغم قوة ووجاهة المحور الأول، فإن الحكومة نجحت في الحصول على أغلبية مريحة، ونجح الوزير بثقة أعضاء الأمة، وبعدها بقليل تبين ان الاحالة للبند الأول من الاستجواب إلى النيابة كانت اجراء تكتيكيا وغير جاد، ومع هذا «طوفناها»، ولكن ملفات ساخنة جاءت من أطباق حكومية وبصورة استفزازية، الأمر الذي أدى ــ في تقديري ــ إلى خسارة الحكومة عددا كبيرا من المؤيدين لها، خاصة أولئك الذين ينشدون التعاون والعمل الاصلاحي والتشريع التنموي، فكان أول طبق حكومي حار وساخن هو ملف الرياضة الذي لا أعلم السر وراء عدم حل هذا الموضوع، خاصة أنه انتهى بحوار سامٍ مع حضرة صاحب السمو وبين طرفي النزاع، ولكننا عدنا الى المربع رقم واحد مجددا، لماذا؟ لا أدري!
ثاني طبق حكومي حار جدا هو التصريح اللاسياسي، أو بالأحرى الرد غير المتوقع من زميلتنا د. موضي الحمود وزيرة التربية والتعليم العالي، وكان الأجدر سياسيا أن يكون الجواب لااستفزازيا، بمعنى أن يكون الرد على سؤال قناة العربية بأن موضوع تعديل المناهج بشكل عام عبر قنوات فنية ولجان متخصصة ثم اتفاق حكومي برلماني، انتهى، ولو كان هذا الرد السياسي هو الذي تفوهت به د. موضي لكفتنا أزمة، مشكلتها انها بنكهة طائفية.. لماذا تفعل الحكومة وتتصرف بهذه الطريقة؟!.. لا ندري (هم طوفناها)، ولكن الثالثة ثابتة، وبعد ان نشرت زميلة صحفية خبرا يتعلق بعقود نفطية، كان الأمر عادياً وعادياً جداً، ولكن أن تكون ردة فعل الوزير الشيخ أحمد العبدالله بطريقة الغمز واللمز، فهذا التصرف وذاك التصريح غير سياسيين اطلاقا. لذلك من حقنا أن نسأل بل ونستغرب: هل هذه السياسة في التعامل مع السلطة التشريعية والسلطة الرابعة مقصودة أم انها ادارة ردود افعال غاضبة ام تكَبُر وعلو حكومي بعد الاستجواب الأخير، أم انها سياسة مدبرة القصد منها ارسال رسائل للشعب الكويتي بان مجلس الأمة هو سبب التصعيد والتأزيم وهو الذي عطل التنمية في البلد؟ فإن كانت هذه هي السياسة وقد تبدو معالمها واضحة وجلية على الأقل بالنسبة لي فإنني ككاتب صحفي وسياسي أرسل رسالتين للحكومة السادسة، الأولى: اننا نعلم تمام العلم ان هذا المجلس قصير في مدته وبقائه، ولكن الشعب الكويتي واع تماماً لما يحصل وما يدبر، والرسالة الثانية: ان تبعات الحل غير الدستوري (ولا وجود لهذا المصطلح بل هو مصطلح متعارف عليه وغير دستوري) كبيرة، فساحة الإرادة موجودة والقوى السياسية لن تسكت والظروف الإقليمية لا تساعد على القفز على الدستور وتعطيله، ولعلنا نسمع هذه الايام من هنا وهناك وحتى في جبال لبنان، ان هناك أفكارا جديدة وبحلة تكسو الدولة، ولا يستبعد أنها نسخة لدولة جارة بدأت بها.. فهل هذا صحيح؟! الأيام المقبلة كفيلة بالرد على هذه التساؤلات.
وأخيرا ملخص الرسالتين للحكومة: «الدستور خط أحمر».
***
Catalyst « مادة حفّازة»
ثلاثة أطباق حكومية + خطة مدروسة = حل المجلس برغبة حكومية


د. حمد محمد المطر
CatalystQ8@hotmail.com
www.halmatar.com