حوار كيميائي - كارثة مشرف .. تُسقِط حكومات

2/9/2009

أثناء انتخابات 2009 الماضية، كان محور البيئة يشكل اهم محور في حملتي الانتخابية، وكنت قد ذكرت بان ما املكه من معلومات عن تردي الاوضاع البيئية يسقط حكومات وليس حكومة واحدة. هذا التصريح كان ناريا، خصوصا بعد ردود الافعال من العديد من الفعاليات، لكنني كنت دائما اذكرهم بخطورة الوضع البيئي في الكويت من جهة، وانني سأتعاون مع السلطة التنفيذية، على الرغم من جميع الجراح البيئية من جهة اخرى. ما حصل في مشرف يعد كارثة بكل المقاييس، فهو كارثة بيئية وفضيحة اخلاقية، اقولها وبصوت عال «لا خير في مجلس امة لا يضع جميع المسؤولين، من خلال لجنة تحقيق برلمانية، على طاولة البحث عن المتسبب.. لا خير في مجلس امة لا يطلب جلسة خاصة لمناقشة حجم هذه الكارثة البيئية.. لا خير في مجلس امة لا يعتبر ان الحكومة مقصرة في الملف البيئي.. لا خير في مجلس امة لا يضع اصحاب القرار امام مسؤولياتهم، وكل يحاسب على تقصيره.. لا خير في مجلس امة لا يضع الوزير المسؤول على منصة الاستجواب بعد معرفة مَن وكيف ولماذا كانت هذه الكارثة؟».. باختصار يا سادة، نريد عضو مجلس امة واحدا، وواحدا فقط، يوجه هذه الاسئلة الى الوزير المعني، سواء الاشغال او البلدية، وهي:
من صاحب مناقصة مشروع مشرف؟ وهل صحيح ان المحركات العشرة (التوربينات) من اصل 13 عاطلة عن العمل منذ تسليم المشروع الى الوزارة المعنية؟ وما شروط وجزاءات العقد المبرم بين الطرفين مع تزويدي بنسخة منه؟ وهل هناك خطأ في تصميم هذه المحطة، خاصة في ما يتعلق بغرفة التحكم؟ وكم كمية المواد الكيميائية التي ألقيت في مياه البحر؟ وهل عولجت معالجة ثنائية ام ثلاثية قبل القائها؟ وما خطة الوزارة في حال ارتفع منسوب المياه الى غرفة التحكم؟ وهل ما حدث سيؤثر في مياه الشرب ام لا، مع تزويدي بجميع التحاليل المخبرية لمياه الشرب بعد الحادث الى يوم هذا السؤال؟ وهل صحيح ان المقاول او الوزارة ليست لديها قطع غيار، كما صرحت الوزارة؟ وهل صحيح ان الهيئة العامة للبيئة رفعت شكوى ضد وزارة الاشغال بسبب الاهمال الواضح في تصميم هذه المحطة؟ وماذا عن الاسماك؟ وهل صحيح ما صرح به المسؤولون في الهيئة العامة للبيئة بعدم السباحة وأكل الاسماك لمدة شهر؟.. هذه اسئلة بانتظار اي عضو في مجلس الامة، وليقف الجميع امام مسؤولياتهم ولترحم الحكومة نفسها، بل ولتترحم على نفسها بعد ان فتح ملف البيئة على مصراعيه، ولكن -وللاسف الشديد- بعد حصول كارثة، الامر الذي يزيدني قناعة بان اعمال السلطتين التنفيذية والتشريعية عبارة عن ردود افعال. ما حصل من انتهاك صارخ ضد حقوقنا المدنية بحق بيئتنا التي نتعامل معها بشكل يومي، يجعل الحكومة هي المسؤولة الاولى عن هذه الكارثة، وان استجواب الوزير المختص او اكثر من وزير اذا ثبت قصور واضح -وان كنت متأكدا من وجوده- لهو مسؤولية وطنية وواجب شرعي. حذرت سابقا في اكثر من عشرة مقالات عن خطورة التلوث البيئي الحاصل في الكويت، لكنني أطمئن اهل الكويت، سواء وقف الاعضاء في مجلس الامة امام مسؤولياتهم او لا، فاننا كمجتمع مدني لن نسكت عن هذا العبث البيئي وبمقدرات الامة، وانني ومجموعة من الشباب سندفع التحرك المدني كأساس لحملة شعبية بيئية بعد العيد مباشرة -باذن الله- عنوانها: «بيئتنا.. من غيرنا يحميها ؟ ».

***

 catalyst « مادة حفّازة »:


حكومة لا أولويات + أعضاء ردود أفعال = بيئة ملوثة

د. حمد محمد المطر


catalystQ8@hotmail.com
www.halmatar.com