النواب هم السبب!

23/5/2010

تولدت حديثاً في الكويت جرأة غير مسبوقة، وتطورت إلى أن وصلت إلى التعدي على الآخرين، تمثلت بمظاهر غير حضارية، فطلبة يعتدون على أستاذهم ويتدخل نائب.. وأشخاص يضربون طبيباً في مستشفى، ثم يأتي ممثل الأمة للتوسط مع أستاذ جامعي يضبط طالباً يغش بالجرم المشهود، ويتحرك من أقسم على الدستور.. «وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق..» لتطبيق سياسة «يوسف اعرض عن هذا»، هذه الأحداث التي تتكرر، وستتكرر آخذة في التزايد، وتطورت إلى أن أصبحت قاعدة عامة، وهي افعل ما تشاء، فهناك «من يفزع لك»! هنا سقط عمود رئيسي أدَّى إلى سقوط الحوار والأدب العام، فالشارع العام يرى ان الحوار مفقود لدى عدد كبير من أعضاء مجلس الأمة.. فمنهم من يتكلم ويتوعد ويهدد بدون سقف، بل ويستخدم جميع المفردات إلى أن يصل الأمر الى استخدام الألفاظ «السوقية» داخل قاعة عبدالله السالم، وللأسف الشديد، وبذلك أصبح «القدوة» يفتقد الحوار ويتعدى على المسؤولين ويتجرأ على تهديد الجميع، وبالتالي ماذا نتوقع من بعض الناس ان يفعل، وهو يرى ان هذه الطريقة فعالة.. فيسقط الاقناع بالكلام ويتحول عراكاً بالأيدي واعتداء من دون أي تردد.. هذه الظاهرة تفاقمت بسبب صمت الحكومة عن ذلك.. لأنها تستجيب للضغط حينما يعتدى على طبيب في عمله، وهي بالتالي ساهمت في إيصال رسالة خطرة جداً وهي «افعل ما تشاء.. فلديك أعضاء». هناك حكمة تقول: «أحياناً الصمت يبدو أكثر ازعاجاً»، هذه الحكمة تم استخدامها بالعكس من بعض أعضاء مجلس الأمة، وهي ان الازعاج أكثر ما يبدو ناجحاً بسبب صمت الحكومة. ان هذه الظاهرة وصلت كذلك إلى شارع الصحافة من قبل بعض الكتاب، بل وبعض الصحف اليومية.. فخاصمت بوقاحة أحياناً، وتجنت وتعنتت وهددت وتوعدت واستخدمت ألفاظاً جارحة ساهمت في جرأة الآخرين أحياناً أخرى.
ان الحوار يا سادة كما البناء، أصعب بكثير من السب والتعدي على الآخرين لأنه أشبه بالهدم.. فالهدم سهل.. لذلك فإن بناء الحوار في مجتمعنا أمر صعب، ولكنه ليس بالمستحيل.. فمن يحمل العلم.. هل نتوقع الحكومة.. مثلاً؟!
* * *
Catalyst «مادة حفّازة»:
جرأة + خوف حكومي = اعتداء على الآخرين

د. حمد محمد المطر
CatalystQ8@hotmail.com
www.halmater.com