المطر: أقطاب في الأسرة الحاكمة وراء الصراعات المستمرة - القبس

2/1/2012

د. حمد محمد المطرطارق العيدان
أوضح مرشح الدائرة الثانية د.حمد محمد المطر أن المرحلة المقبلة تتطلب من الجميع التهدئة لاستقرار البلد، بعد أن عصفت بها الأزمات السياسية خلال السنوات الماضية، داعيا إلى التركيز على التصويت للمرشحين الأكفاء والوصول بهم إلى مجلس الأمة لبناء الكويت وتنميتها.

ودعا المطر في لقاء مع «القبس» رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك إلى مراجعة أخطاء الحكومة السابقة، وأن يتأنى في اختيار أعضاء حكومته المقبلة، بعد الإعلان عن نتائج انتخابات مجلس الأمة، مبينا أن خلافات الأسرة الحاكمة بدأت بالظهور علنا، والشيوخ بدأوا يضربون بعضهم، وأقطاب الأسرة لا يملكون مشروعا لإدارة البلد، وهو سبب استمرار تلك الصراعات السياسية.

وفي ما يلي تفاصيل اللقاء:

* كيف تقرأ الساحة السياسية في الوقت الراهن، لا سيما بعد الأحداث الأخيرة التي أدت إلى استقالة رئيس مجلس الوزراء السابق سمو الشيخ ناصر المحمد وحل مجلس الأمة؟

ــــ أتوقع أننا لا نمتلك بعد الأحداث السياسية التي شهدتها الكويت إلا أن ندعو إلى الاستقرار، وأقصد هو التهدئة من السلطتين، لا سيما أننا أمام استحقاقات وطنية عدة لانتشال البلد مما كانت تعانيه خلال السنوات الماضية، ولكن قبل ذلك ينبغي علينا التركيز على المرحلة الحالية وهي الانتخابات، فيجب علينا أن نصوت للمرشحين الأكفاء لإيصالهم إلى مجلس الأمة.

في المقابل، فإن رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك وأعضاء حكومته عليهم أن يراجعوا أخطاء الحكومات السابقة، وأن يخرج المبارك بتشكيلة حكومية مكونة من رجالات دولة، وأن يكشف بعد إعلان نتائج انتخابات مجلس الأمة عن برنامج عمل حكومته ورؤيتها للمستقبل، وأرى أنه آن الأوان أن تبدأ السلطتان صفحة جديدة، على أن نفسح المجال للجميع للإصلاح لبناء الكويت ونهضتها.

نهج جديد

* ما رؤيتك للمرحلة المقبلة وكيف ترى النهج الجديد الذي طالبت الحركة الدستورية الإسلامية به؟

ــــ النهج الجديد ليس المقصود به تغيير رئيس مجلس الوزراء فقط، وإنما يشمل حكومة جديدة، ليس معناه تغيير صور وأشخاص، أن تكون حكومة لديها أولويات ومبادرات، وكذلك مجلسا جديدا يستطيع التعاون مع الحكومة، والوقت مناسب الآن، ونحن على أعتاب مجلس سيبدأ أعماله من جديد، أن نفكر تفكيرا مؤسساتيا لا شخصيا.

إن السلطة التنفيذية من تملك استقرار البلد في المقام الأول، وهنا لا أعفي دور المجلس، ولكن الدور الأبرز هو للحكومة.

الإصلاحات السياسية

* ما الإصلاحات السياسية التي يتضمنها برنامجك الانتخابي؟

ــــ تبنيت في حملتي الانتخابية ملفات عدة، أهمها ملف المواطنة، وذلك لإعادة تعريف المواطنة، والمقصود التعايش السلمي بين جميع فئات ومكونات المجتمع، في الوقت الذي نرى البلد يشهد انشقاقات بين صفوف المواطنين بشكل لم نعهده من قبل، وللأسف انحرفت بعض وسائل الإعلام عن مسارها من خلال هجومها الشرس والمخل للآداب، من خلال شتم العوائل والشخصيات العامة، ولم تستثن الأسرة الحاكمة من ذلك، ومع كل هذه السلبيات، أرى من الضروري أن ندعوا إلى مؤتمر وطني شبيه بمؤتمر جدة، مع التأكيد أننا لن نمضي قُدُما بالكويت من دون معالجة هذا الملف الحساس.

إما في الشق السياسي، فإنني من المطالبين بإقرار حزمة قوانين مكافحة الفساد، والتي تتضمن إنشاء هيئة مكافحة الفساد، وقوانين كشف الذمة المالية وتضارب المصالح وحماية المبلغ، إضافة إلى حق التوصل إلى المعلومات.

ومن جانب آخر، فإن الملف التعليمي يعد من الملفات المهمة، لا سيما التعليم العالي والابتعاثات الدراسية الداخلية والخارجية، وفي الوقت الحالي هناك نحو 40 ألف طالب منضم للابتعاثات.

ومن ضمن الملفات أيضاً الملف البيئي، وفي حال وصولي إلى مجلس الأمة، سأترشح للجنة الشؤون البيئية، وسنكشف هذه الملفات الخطرة.

والملف الأهم في الدائرة الثانية هو تحسين الخدمات الصحية، وأتبنى مبادرة من خلال تشييد مستشفى متكامل للكويتيين فقط، وأن تخصص مستشفيات أخرى للوافدين، لاسيما أن نسبة العمالة الأجنبية في الكويت تقدر بنحو ثلثي السكان.

* ألا تجد أن هذه الخطوة قد تفسر تفسيرات أخرى بعيدة عن حقوق الإنسان؟ في تخصيص مستشفى آخر للوافدين؟

ــــ لا أجد في هذا المقترح أي عنصرية أو انتهاك لحقوق الإنسان، بل هو نوع من أنواع الترتيب، لا سيما اننا نتحدث عن نظام التأمين الصحي، بحيث يدفع الوافد قيمة هذا التأمين، وتتكفل المستشفيات التابعة للقطاع الخاص بهم من خلال التأمين، ولم يتحدث عن تقديم خدمة مختلفة أو رديئة عما سيقدم للكويتيين، وأجد في هذا الأمر تخطيطا مدنيا وحضاريا.

صراع الأسرة

* هل تعتقد أن صراع الأسرة الحاكمة هو سبب التجاذب المستمر بين الحكومة ومجلس الأمة؟

ــــ الكويت مرت بأزمات كبيرة خلال فترة قصيرة جدا، إن الأسرة الحاكمة تحكم البلد وفق المادة الرابعة من الدستور، بينما الأمة تشارك في الحكم من خلال المادة السادسة، ولكن ما نراه في الفترة الأخيرة أن خلافات الأسرة الحاكمة بدأت بالظهور علنا، ونرى الشيخ يضرب الشيخ أمام الجميع، وللأسف فان أقطابا في الأسرة لا يملكون مشروعا لإدارة البلد، وهذا سبب الصراعات المستمرة.

رأينا بعض أبناء الأسرة يضرب الشيوخ علنا في قنوات الإعلام الفاسد، ولم يتوقف على ذلك، بعض الشيوخ الذين تعرضوا للضرب العلني هم من ذرية مبارك الصباح، ونرى أن المطلوب أن تجتمع الأسرة الحاكمة بأعضائها للاتفاق على مشروع بلد، وليس على كرسي، ونشدد على أننا واضحون في هذا الأمر أن الدستور أكد أن الحكم في ذرية مبارك الصباح، ونحن لا نريد الحكم إلا لأسرة الصباح.

* كيف ترى التعامل الحكومي مع ملف البدون؟

ــــ كلنا نعرف أن وضع المقيمين بصورة غير شرعية «البدون» هي صنيعة حكومية قديمة، وكان من الأجدر أن يحل ملفهم منذ زمن طويل، ونحن نعرف أن حراكهم الأخير هو رسالة واضحة للحكومة، ونشيد بدور وزارة الداخلية وأيضا «البدون» على تعاملهم الراقي في التظاهرات الأخيرة.

ونقول الحقيقة إن هناك من يستحق الجنسية منهم، وبالتالي فإن هناك من لا يستحق، وينبغي أن تحدد الدولة آلية للتعامل مع الفئة الأخيرة، بحيث يتم توفير الحياة الكريمة ومراعاة البعد الإنساني.
وأتمنى من المجلس المقبل حل هذه المشكلة ويتفق الجميع لا اتفاق مائة في المائة، ولكن نضع حلا للمشكلة وخطا أحمر لمن يستحق ومن لا يستحق.

مقتطفات من اللقاء
 
* أشار المطر إلى أنه شخصيا يعارض مبدأ التعديل على الدستور في الوقت الحالي، لا سيما أننا نمر بمنعطف سياسي دقيق وخطير، فقدنا فيه الاستقرار الداخلي، وهناك تشقق واضح بين فئات المجتمع، معربا عن تخوفه أن يحدث ما لا تحمد عقباه في حال فتح باب التعديلات في ظل الظروف الراهنة.

ستشرق

* ذكر المطر أنه أطلق حملته الانتخابية تحت شعار «ستشرق»، والمقصود أن شمس الكويت يجب أن تشرق من جديد، في ظل مجلس أمة وحكومة متعاونين، مبينا أننا أمام خيارين: إما لمزيد من التأزيم أو التعاون للقضاء على الصراعات.

«الإيداعات المليونية»

* ثمن المطر دور «القبس» في كشف فضيحة الإيداعات المليونية، ما أدى إلى نزول الشباب الكويتي إلى الشارع، وإلى سقوط الحكومة السابقة برئيسها وحل مجلس الأمة، لافتا إلى أن هذه القضية تدفعنا إلى ضرورة توجه البرلمان والحكومة لمكافحة الفساد.